السيد محمد حسين الطهراني
9
معرفة المعاد
يكمن في إدراك المؤمنين والكافرين وفهمهم له ؛ كحالهم في دار الدنيا تماماً ، حيث كان الطريق الذي ينبغي عليهم طيّه إلى الله تعالى واحداً ، فطواه المؤمنون باستقامة ، فصاروا يخطون في الصراط المستقيم ؛ أمّا الكفّار فقد انحرفوا في طيّه عن سواء السبيل . لقد كانوا سواء ، فاختلفوا في استقامة النفوس وانحرافها ، وفي الإرادة الحسنة والاختيار الحسن ، والإرادة السيّئة والاختيار السيّئ . ونرى أنّه ورد في الآية : يُنَادُونَهُمْ ألَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيّ حَتَّى جَآءَ أمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ ، « 1 » ( للدلالة على ) أنّ المنافقين قد شاركوا المؤمنين في دار الدنيا في جميع الجوانب الطبيعيّة والمزايا المادّيّة ، حيث كانوا يعيشون على أرض واحدة وينحدرون من نفس الأبوين والعشيرة ، ويتناولون طعاماً واحداً ، ويُنجزون نفس الأعمال ويتمتعون بنفس العمر ؛ فليس ثمّة تمايز فيما بينهم من الناحية الطبيعيّة إذاً ؛ أمّا في النوايا والأهداف والأخلاق والدوافع المعنويّة فهم مختلفون تماماً ، فاستدعى ذلك سَوْق الكفّار إلى جهنّم ، وهدي المؤمنين إلى الجنّة . الطريق إلى الله واحد ، لكنّ البعض يطويه باستقامة والبعض الآخر بانحراف فالصراط واحد ، وهو الطريق الذي يتوجّب على الإنسان طيّه تجاه الله تعالى . أمّا المؤمنون فيطوون الصراط المستقيم ، لكنّ الكافرين والمنافقين والمسيئين إنّما يسلكون الصراط المنحرف المعوجّ . وقد ورد قبل آية الأعراف ، قوله تعالى : وَنَادَى أصْحَابُ الْجَنَّةِ أصْحَابَ النَّارِ أن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أن لَّعْنَةُ اللهِ
--> ( 1 ) - الآية 14 ، من السورة 57 : الحديد .